ابن عربي

444

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وسرور ، تهون عليه الأمور الصعاب على غيره ، ولا تكلف عنده في شيء من مكارم الأخلاق . فإذا صفت نفسه وزكت ، ولحقت بالعالم المطهر ، ونظرت بالعين الإلهي ، وسمعت به ، وتحركت بقوته ، - عرفت مصادر الأمور ومواردها ، وما تنبعث عنه ، وما تئول إليه . فذلك ( هو ) المعبر عنه ب « الفراسة الايمانية » . وهو موهبة من الله تعالى ، ينالها السليم الطبع وغير السليم . ( أصل الاعتدال والانحراف في العالم الموجب لغلبة بعض الأصول على بعض ) ( 361 ) وأصل الاعتدال والانحراف في العالم ، وفي الموجب لغلبة بعض الأصول على بعضها التي لها الحكم في المركبات ، - هي من آثار العلم الإلهي الذي منه يرحم الله من يشاء ، ويغفر ويعذب ويكره ويرضى ويغضب . وأين الغضب من الرضى ؟ وأين العفو من الانتقام ؟ وأين السخط من الرضوان ؟